القاضي عبد الجبار الهمذاني

180

تثبيت دلائل النبوة

فلست أتيقن انه وصفهم بأنهم لا يأكلون ولا يشربون ، ويغلب على ظني انه قد وصفهم بذلك ، فأما العصمة وان أصحابه بمثابته ، فما أشك فيه . فقيل للمجوس : إذا شئتم ان تعرفوا أول امركم فاعتبروه بآخره تجدون بطلانه واضحا بينا ، كما يجدونه النصارى والمنجمون « 1 » وأصحاب الطلسمات . فإنكم تدّعون ان قوما في زماننا هذه صفاتهم وأحكامهم ، وعليكم في هذا فضل مزية في الباطل ، فإنكم أمم كبيرة قديمة تخبرون بكون هؤلاء في الدنيا معنا وفي زماننا ، وانهم يخرجون مع ابشاوثن هذا فيكلمون الأرض كلها ، ويعيدون المجوسية وديانات الفرس وملكها الذي أزاله الاسلام كما كانت . فقد كان ينبغي إن كان هذا في الدنيا هاهنا قوم يدعونه ان نعلمه بخبركم ، وفي عدم العلم بذلك دليل على أنه امر لا أصل له ، وما في الدنيا انسان يدعي هذا ، ولكنه شيء وضعه لكم الواحد والاثنان والنفر اليسير ، فصدقتموه وأحسنتم الظن بهم ، وانتشر فيكم ، وهو كذب وأنتم لا تعلمون انه كذب ، كما أصاب النصارى وغيرهم ممن كانت هذه سبيله . وكذا لمن ادعى ان معنا وفي زماننا إماما معصوما قد أقيم لنا وهو الحجة علينا وعلى أهل الأرض بأسرهم ، قيل لهم : أنتم أمم كثيرة عظيمة بالعراق وبالشام وبفارس وبمصر والمغرب والحجاز واليمن والبحرين وكور الأهواز / وبالجبال والديلم وخراسان وكلكم يخبرنا بأن في الدنيا رجل هذه سبيله ، ويدعو إلى نفسه ، وكلكم أصحابه وينتظره ويدعو إليه . وتصنيف الكتب في ذلك قد ملأت الدنيا ، ونخاصم في ذلك ، فلو كان في الدنيا انسان هذه

--> ( 1 ) في الأصل : المنجمين